السيد كمال الحيدري

274

المعاد روية قرآنية

ويشرب وينكح ويتمتّع في الجنّة فلا يعرضه ما يعرضه هذه الأفعال في الدنيا ، وكذلك الإنسان يحترق بنار الجحيم ويقاسى الآلام والمصائب في مأكله ومشربه ومسكنه وقرينه في النار ، ولا يطرأ عليه ما يطرأ عليه معها وهو في الدنيا ، ويعمر عمر الأبد ولا يؤثّر فيه ذلك كهولة أو شيباً أو هرماً وهكذا . وليس إلا أن العوارض والطوارئ المذكورة من لوازم النظام الدنيوي دون مطلق النظام الأعمّ منه ومن النظام الأخروى ، فالدنيا دار التزاحم والتمانع دون الآخرة » . « 1 » وقال صدر المتألّهين الشيرازي : « لو سأل سائل أإنّ الدار الآخرة مع هذا الدار منتظمتان في سلك واحد ، والمجموع عالم واحد ، أم أنّ كلًا منهما عالم بتمامه مباين الجوهر والذات للآخر ، غير منسلك معها في سلك واحد لا يجمعهما دار واحدة . وأنت تعلم أنّ الحقّ هو الثاني » . « 2 » على أساس ذلك فإنّ العلاقة التي تحكم الدنيا بالآخرة ليست علاقة امتدادية بحيث تنتهى الدنيا ثمّ تبدأ الآخرة ، كما هو الحال في أيام الأسبوع مثلًا ، فإن انتهاء يوم الأحد يعنى بداية يوم الاثنين . وإنّما العلاقة هي علاقة ظهور وبطون ، فهناك حقيقة واحدة لها ظهور وبطون . ويترتّب على ذلك أنّ عالم الآخرة من العوالم المرتبطة بالغيب والملكوت لا بالشهادة والملك . ومن أهمّ الفوارق بين هاتين النشأتين : أن عالم الشهادة والأمور المرتبطة به يمكن للإنسان أن يقف عليها بيسر وسهولة من خلال حواسّه

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 22 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 203 .